السيد الطباطبائي
51
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
ما وجوده عرضي ، وهي جميعا وجودات محموليّة مستقلّة تختلف حالها بالقياس إلى عللها وأخذها في نفسها ، فهي بالنظر إلى عللها وجودات رابطة ، وبالنظر إلى أنفسها وجودات مستقلّة ؛ فإذن المطلوب ثابت . ويظهر ممّا تقدّم 1 ، أنّ المفهوم تابع - في استقلاله بالمفهوميّة وعدمه - لوجوده الذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلّا الإبهام . الفصل الثالث من الوجود في نفسه ما هو لغيره ومنه ما هو لنفسه والمراد بكون وجود الشيء لغيره أن يكون الوجود الذي له في نفسه - وهو الذي يطرد عن ماهيّته العدم - هو بعينه يطرد عدما عن شيء آخر ، لا عدم ذاته وماهيّته 2 ، وإلّا كان لوجود واحد ماهيّتان ، وهو كثرة الواحد ؛ بل عدما زائدا على ذاته وماهيّته ، له 3 نوع مقارنة له 4 ، كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيّته الكيفيّة ، ويطرد به بعينه عن موضوعه الجهل الذي هو نوع من العدم يقارنه ، وكالقدرة فإنّها كما تطرد عن ماهيّة نفسها العدم ، تطرد بعينها عن موضوعها العجز . والدليل على تحقّق هذا القسم 5 وجودات الأعراض ، فإنّ كلّا منها كما يطرد عن ماهيّة نفسه العدم ، يطرد بعينه عن موضوعه نوعا من العدم ؛ وكذلك الصور النوعيّة الجوهريّة ، فإنّ لها نوع حصول لموادّها تكملها وتطرد عنها نقصا جوهريّا ؛ وهذا النوع من الطرد هو المراد بكون الوجود « لغيره » وكونه ناعتا . ويقابله ما كان طاردا لعدم نفسه فحسب 6 ، كالأنواع التامّة الجوهريّة ، كالإنسان والفرس ؛ ويسمّى هذا النوع من الوجود : « وجودا لنفسه » ؛ فإذن المطلوب ثابت ، وذلك ما أردناه .
--> ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) أي لا عدم ذات ذلك الشيء الآخر وماهيّته . ( 3 ) أي لذلك العدم . ( 4 ) أي للشيء . ( 5 ) أي الوجود لغيره . ( 6 ) أي ويقابله ما كان وجوده طاردا للعدم عن ماهيّة نفسه فحسب .